الذهبي

955

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ابن فارس بالأرض المقدّسة ، قَالَ : حدّثتني امرأةٌ كبيرة من قريتنا أنّ أختها كانت زَوْجَة أَبِي الحسين الزّاهد ، فذكرت عَنْهُ أنّه دخل تَنُّورًا فيه نار ، وخرج منه . قَالَ : وسمعت الزّاهد عبد الحميد بْن أحمد بْن إسماعيل المقدسيّ يقول : حدّثني أَبِي ، أنّه رَأَى أبا الحسين يوقد نارًا يطبخ رِبًّا ، ومعه سلّ يسقي فيه ، أظنّه قَالَ بيده ، ثمّ يبدّد النّار ، ويأتي بالماء في السّلّ ، فيقلبه عَلَى الرِّبّ . حدَّثني الإمام أبو عبد الله محمد بْن إسماعيل بن أحمد بقرية مردا ، قال : حدثنا أبو يوسف حَسَن ، قَالَ : كنت مَعَ أَبِي الحسين الزّاهد ، فجئنا إلى قريةٍ ، وإذا عندهم نار عظيمة ، فقال : اعطوني من هذه النار ، فجاؤوا إليه بقطعة جرة فملؤوها فقال : صُبُّوها في مِلْحَفَتي ، فصبّوها في مِلْحَفَتِه ، فأخذها ومضى ، وحدَّثني آخر هذه الحكاية عَنْ أَبِي يوسف . وحدَّثني الإمام أبو أحمد محمد بْن أحمد بْن إسماعيل المقدسيّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مشايخ من أهل بلدنا ، أنّ أبا الحسين كان يجيء إلى الأتون ، يعني وهم يوقّدونه ، فيقول : دَعُوني أدفأ ، فيعبُر فيه ، ويخرج من الموضع الّذي يُخْرِجون منه الرّماد ، وهو ينفض ثيابه من الرّماد ، ويقول : دفِيت . سَمِعْتُ الإمام أبا الثناء محمود بن همّام الأنصاري يقول : حدَّثني الحافظ يوسف ، قَالَ : كَانَ بدمشق أبو عبد الله الطَّرائفيّ رَجُل لَهُ معروف ، قَالَ لي : أشتهي الشيخ أبا الحسين يعبر إلى بيتي ، فقلت لَهُ ، فقال : نعم ، ولكنْ إن كَانَ عنده للأتان موضِع ، فقلت للطّرائفيّ ، فقال : نعم ، فبقي سنةً ، ثمّ قَالَ لي يومًا : ألا تمضي بنا إلى عند الرّجل الّذي وعدْناه ؟ فمضيت وهو عَلَى حماره ، فدخلنا الدّار ، وللطّرائفيّ أُخْتٌ مُقْعَدَة ، فقال لَهُ عَنْهَا ، فقال : ائتني بماءٍ من هذا البئر ، فجاءه بماءٍ في قدح ، فرقي فيه ، ثمّ قَالَ : رشّ منه عليها ، قَالَ : فرشّ عليها ، فقامت ، وجاءت وسلّمت عَلَى الشّيخ ، هذا معنى ما حكاه لي . وحدثني الإمام الزاهد يوسف ابن الشيخ أبي الحسين الزاهد ، قال : حدَّثتني أمّي أنّ أَبِي كَانَ يصلّي مرَّةً في البيت ، فرأت السّقْف قد ارتفع ، وقد امتلأ البيت نورًا .